ابن حجر العسقلاني

18

مسائل أجاب عنها الحافظ ابن حجر العسقلاني

يتمسّك بقوانين الشريعة ، ويدعو إليها ، وينفر من مخالفتها ، ويشغل ( 1 ) الناس فيها ، مع تمسكه بالعبادة والمجاهدة ، ومزج ذلك بمخالطة الشاغل غالبا ( 2 ) عنها كالأزواج والأولاد ، ومن كان هذا سبيله كان أكمل من غيره ، لأنّ هذه صفة صاحب الشريعة ، ومن هنا قال تلك الكلمة المشهورة ، لأنّه لا يعرف في عصره من كان يساويه في الجمع بين هذه الكمالات . وإذا تقرّر هذا ، فلا يضرّ ما وقع في هذه " البهجة " مما ينسب ( 3 ) إليه ، لأنّه إن كان على قانون الشريعة فنسبته إليه جائزة ، وما عدا ذلك ، إن كان ثابتًا عنه حمل على أنَّه صدر ( 4 ) منه في حال غيبته ( 5 ) ، وإن كانت أحواله الغالبة لم تكن له فيها غيبة ، وإن لم يكن ثابتًا فالعهدة على ناقله ؛ والغرض تعظيم شأنه ؛ وهو بلا شكّ يستحقّ التعظيم ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ( 6 ) . قاله وكتبه أحمد بن علي بن حجر الشافعي حامدًا مصليًّا مسلّمًا ، ومن خطّ تلميذه الشريف الجزري نقلت ، وهو نقل من خطّه ، والله الموفّق . . . .

--> ( 1 ) في الأصل : شغل ، والتصحيح من الجواهر . ( 2 ) في الأصل : غائب ، والتصحيح من الجواهر . ( 3 ) في الجواهر : نسب . ( 4 ) في الأصل : صار ، والتصحيح من الجواهر . ( 5 ) في الجواهر : غيبة ما . ( 6 ) قال الحافظ الذهبي في السير ( 20 / 450 و 451 ) : " قلت : ليس في كبار المشايخ من له أحوال وكرامات أكثر من الشيخ عبد القادر ، لكن كثيرًا منها لا يصحّ ، وفي بعض ذلك أشياء مستحيلة . ثمّ قال : وفي الجملة ، الشيخ عبد القادر كبير الشأن ، وعليه مآخذ في بعض أقواله ودعاويه ، والله الموعد ، وبعض ذلك مكذوب عليه " .